الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
387
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
المحقق السيد عبد الأعلى السبزواري ، في مهذب الأحكام . « 1 » الثاني : ما اختاره المحقق اليزدي ، في العروة ، في المسألة 32 من مبحث أولياء العقد ؛ وهو عدم ترتب الآثار على إنشاء الأصيل مطلقا إلّا في فرض خاص ؛ حيث قال في المسألة 32 : هل يجري عليه ( أي على عقد الأصيل ) آثار الزوجية وإن لم تجر على الطرف الآخر ، أو لا ؟ قولان : أقواهما ، الثاني ، إلّا مع فرض العلم بحصول الإجازة بعد ذلك الكاشفة عن تحققها من حين العقد . نعم ، الأحوط الأول ، لكونه في معرض ذلك بمجيء الإجازة ؛ انتهى . وقد أورد عليه بعض الشارحين ، بأن الاستثناء إنّما يتمّ على الكشف الحقيقي ، لا غيره من أنواع الكشف . واختار سيدنا الأستاذ العلّامة الخوئي ، في مستند العروة ، عدم ترتب الآثار مطلقا ؛ وصرّح بأنه لو عقد الأصيل على ما ينافي عقده الأول ، كان فسخا له ، حتى على القول بالكشف الحقيقي ؛ لأنّ القائلين بالكشف إنّما يقولون به مع بقاء الطرف الأولى على التزامه ، وأمّا مع رفع اليد عنه ، فلم يعرف منهم قائل به . « 2 » الثالث : ما يظهر من تحرير الوسيلة ، حيث قال بترتب بعض الآثار مثل عدم التزويج لو كان الأصيل هي الزوجة ، وعدم ترتب آثار المصاهرة لو كان هو الزوج ! . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ أساس الكلام في المسالة هو أنّ كل عقد ينحلّ إلى التزامين ، كل واحد منهما مستقل في التأثير ، أو هما أمر وحداني ، فان تمّ يكون له الأثر بالنسبة إليهما ، وإلّا فلا أثر له ؟ والانصاف ، أنّ الأساس لو كان ذلك ، كان الحكم واضحا جدا ؛ لأنّ العقد كما يظهر من معناه اللغوي والعرفي ، شدّ شيء بشيء آخر . وفي المقام ، شدّ التزام بالتزام آخر . وهو الفرق بينه وبين الايقاع ، ولا معنى للمعاقدة بين الإنسان ونفسه ، أو بينه وبين من لم يلتزم في مقابله بشئ ولم يقبل التزامه . والعجب من المحقق السبزواري حيث صرّح في المهذب ، بان كل عقد ينحل في
--> ( 1 ) . المحقق السبزواري ، في مهذب الاحكام 24 / 294 . ( 2 ) . السيد الخوئي ، في مستند العروة ، كتاب النكاح 2 / 344 .